الميرزا هاشم الآملي
27
منتهى الأفكار
الأمر بالشئ للنهي عن ضده ، لأن من يقول بعدم الاقتضاء لا يقول بجواز تعلق الأمر بالضدين معا في عرض واحد ، وان قيل بصحة العبادة المأتى بها بداعي ملاكها المصحح للامر بها عباديا وان لم تكن مأمورا بها فعلا لفعلية الأمر بضدها الأهم . فهي تقع صحيحة ، ولو قيل باقتضاء الأمر بالشئ للنهي عن ضده ، لأن النهى المزبور نهى غيرى ، ملاكه كون عدم الضد مقدمة لوجود ضده ، لا اشتمال وجود الضد المنهى عنه في المقام على مفسدة توجب بغضه ، ليمتنع التقرب به . [ في دفع الاشكال عن ثمرة بحث الاقتضاء ] ويمكن دفع الاشكال عن الثمرة بان العمل المشتمل على مصلحة تعبدية ، انما يصح التقرب به ويصلح له إذا لم يردع الشارع عنه ، وأما مع النهى عنه ولو غيريا فلا يكاد يصح التقرب به وان لم يشتمل على مفسدة ذاتية ، خصوصا إذا قلنا بأن وجود الضد مقدمة لعدم ضده ، إذ عليه يكون فعل الضد مقدمة للمعصية ، فيكون مبغوضا لكونه شروعا في المعصية ، كما أشرنا إلى ذلك في استحقاق الثواب على مقدمة الواجب في بعض مباحثها ، فاتضح صحة الثمرة المذكورة بناء على كفاية اشتمال العمل على ملاك العبادة في صلوحه للتقرب به وان لم يكن مأمورا به فعلا ؛ لما أشرنا اليه من أنه على الاقتضاء تكون العبادة منهيا عنها فلا يصح التقرب بها وان اشتملت على ملاك التعبد بها للردع عنها شرعا ؛ وبناء على عدم الاقتضاء يصح التقرب بها وان لم تكن مأمورا بها لكفاية الملاك العبادي في صحة التقرب بذيه إذا لم يردع عنه . وقد يدفع الإشكال عن الثمرة أيضا بناء على افتقار العبادة في صحتها إلى الأمر بها بما ينسب إلى المحقق الثاني ( قده ) في خصوص مزاحمة الموسع بالمضيق ؛ وحاصله انه إذا قيل بالاقتضاء يقع الضد المنهى عنه فاسدا ؛ للنهي عن العبادة الموجب لفسادها ؛ وإذا قيل بعدم الاقتضاء تقع العبادة صحيحة وان قلنا بافتقار صحتها إلى الأمر بها ؛ لأنه يكفى في جواز تعلق الأمر بالطبيعة قدرة المكلف على الاتيان بها ولو في بعض أفرادها ؛ ولا ريب في ان الموسع مأمور به ولو لأهميته من المضيق في آخر الوقت ؛ كما هو الشأن في الصلاة مع الإزالة في المثال المعروف ؛ والصلاة